ابن أبي أصيبعة

145

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( الطويل ) نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال وأرواحنا في عقلة بين « 1 » جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا « 2 » طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت * شرفاتها رجال « 3 » فزالوا والجبال جبال وقال أيضا : ( الطويل ) فلو قنعت نفسي بميسور بلغة * لما سبقت في المكرمات « 4 » رجالها ولو كانت الدنيا مناسبة لها * لما استحقرت نقصانها وكمالها ولا أرمق الدنيا بعين كرامة * ولا أتوقى سوءها واختلالها وذاك بأنى « 5 » عارف بفنائها * ومستيقن ترحالها وانحلالها أروم أمورا يصغر الدهر عندها * ويستعظم الأفلاك طرا أوصالها وقال أيضا « 6 » : أرواحنا ليس تدرى أين مذهبها * وفي التراب توارى هذه الجثث كون يرى وفساد جاء يتبعه * اللّه أعلم ما في خلقه عبث ( نظر إلى قوله ، عزّ وجل ) : " أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا

--> ( 1 ) في أ : من . ( 2 ) في أ : محسنا . ( 3 ) ساقط من ب . ( 4 ) في أ : المكرمين . ( 5 ) في أ : لأنى . ( 6 ) في أ ، ج : وأنشدني أيضا ، قال : أنشدني المذكور لنفسه .